Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 120
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 120
- Language
- Arabic
120
مدينة هنور(1) : وبالغد وصلنا الى مدينة هنور، وهي على خور كبير تدخله المراكب الكبار، والمدينة على نصف ميل من البحر، ال وفي ايام البشكال، وهو المطر، يشتد هيجان هذا البحر وطغيانه، فيبقى مدة اربعة اشهر لا يستطيع احد ركوبه الا (1) هنور : بفتح الهاء والنون المشددة والواو وراء مهملة وهي بليدة حسنة ولها بساتين كثيرة وجميع بلاد المليبار مخضرة بكثرة المياه والاشجار الملتفة من هنور الى باسرور بالسين والرائين المهملات وهي بلدة صغيرة. تقويم البلدان /252 122 للتصيد فيه وفي يوم وصلنا اليها جاءني احد الجوكية من الهنود في خلو، واعطاني ستة دنانير وقال لي : " البرهمن بعثها اليك " يعني الجوكي الذي اعطيته السبحة واعطاني الدنانير فاخذتها منه واعطيته دينارا منها، فلم يقبله وانصرف. واخبرت اصحابي بالقضية وقلت لهما : " ان شئتما فخذا نصيبكما منها" فأبيا وجعلا يعجبان من شأنه، وقالا لي : " ان الدنانير الستة التي اعطيتنا اياها جعلنا معها مثلها، وتركناها بين الصنمين حيث وجدناه" فطال عجبي من امره، واحتفظيت بتلك الدنانير التي اعطانيها وصف اهل هنور: واهل مدينة هنور شافعية المذهب، لهم صلاح ودين، وجهاد في البحر وقوة، وبذلك عرفوا حتى اذلهم الزمان بعد فتحهم لسندابور، وسنذكر ذلك، ولقيت من المتعبدين بهذه المدينة الشيخ محمد الناقوري، اضافني بزاويته، وكان يطبخ الطعام بيده استقذارا للجارية والغلام، ولقيت بها الفقيه اسماعيل معلم كتاب الله تعالى وهو ورع حسن الخلق كريم النفس، اضافني بزاويته والقاضي بها نور الدين عليا والخطيب لا اذكر اسمه، ونساء هذه المدينة وجميع هذه البلاد الساحلية لا يلبسن المخيط، وانما يلبسن ثيابا غير خيطة، تحتزم 23 احداهن بأحد طرفي الثوب، وتجعل باقيه على رأسها وصدرها، ولهن جمال وعفاف، وتجعل احداهن خرص ذهب في انفها، ومن خصائصهن انهن جميعا يحفظن القران الكريم، ورأيت بالمدينة ثلاثة عشر مكتبأ لتعليم البنات، وثلاثة وعشرين لتعليم الاولاد، ولم ار ذلك في سواها ومعاش اهلها من التجارة في البحر، ولا زرع لهم ، واهل بلاد المليبار يعطون للسلطان جمال الدين في كل عام شيئا معلوما، خوفا منه لقوته في البحر، وعسكره نحو ستة الاف بين فرسان ورجالة: سلطان هنور: وسلطان هنور هو السلطان جمال الدين محمد بن حسن، من خيار السلاطين وكبارهم وهو تحت حكم سلطان كافر يسمى هريب سنذكره، والسلطان جمال الدين مواظب للصلاة في الجماعة. وعادته ان يأتي الى المسجد قبل الصبح، فيتلو في المصحف حتى يطلع الفجر فيصلي اول الوقت، ثم يركب الى خارج المدينة ويأتي عند الضحى، فيبدأ بالمسجد فيركع فيه ثم يدخل الى قصره، وهو يصوم الايام البيض، وكان ايام اقامتي عنده يدعون للافطار معه فاحضر لذلك ويحضر الفقيه على والفقيه اسماعيل، فتوضع اربع كراسي صغار على الأرض، 124 فيقعد على احداها، ويقعد كل واحد منا على كرسي، وترتيبه آن يؤت بائدة نحاس يسمونها خونجة، ويجعل عليها طبق نحاس يسمونه الطالم، وتأتي جارية حسنة ملتحفة بثوب حرير، فتقدم قدور الطعام بين يديه، ومعها مغرفة نحاس كبيرة، فتغرف بها من الارز مغرفة واحدة وتجعلها في الطالم، وتصب فوقها السمن، وتجعل مع ذلك عناقيد الفلفل المملوح والزنجبيل الاخضر والليمون المملوح والعنبا، فياكل الانسان لقمة ويتبعها بشيء من تلك الموالح، فاذا تمت الغرفة التي جعلتها في الطالم، غرفت غرفت اخرى من الارز،: وافرغت دجاجة مطبوخة في سكرجة فيؤكل بها الارز ايضا . فاذا تمت المغرفة الثانية، غرفت وافرغت لونا آخر من الدجاج تؤكل به، فاذا تمت الوان الدجاج، اتو بألوان من السمك فياكلون بها الارز ايضا، فاذا فرغت الوان السمك، اتو بالخضر مطبوخة بالسمن والالبان فياكلون بها الارز، فاذا فرغ ذلك كله اتوا بالكوشان وهو اللبن الرائب وبهذا يختمون طعامهم، فاذا وضع علم انه لم يبق شيء يؤكل بعده، ثم يشربون على ذلك الماء الساخن، لأن الماء البارد يضربهم في فصل نزول المطر، ولقد اقمت عند هذا السلطان في كرة اخرى احد عشر شهرا لم آكل خبزا، انما طعامهم الارز، وبقيت ايضا بجزائر المهل وسيلان وبلاد المعبر والمليبار ثلاث سنين لا اكل فيها الارز، حتى كنت لا استسيغه إلا بالماء.