Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 155.2
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 155.2
- Language
- Arabic
155.2
1221 الى مصر نفسها وهكذا بعد جهاد استمر مائتي سنة تولته دول اوروبا 161 المتحدة ظلت مصر وشواطيء سوريا في يد المسلمين، وكذلك فان تجارة استيراد التوابل من الشرق وهي من العوامل التي لعبت دورأ هاما في التاريخ كانت تدر الارباح الهائلة على القائمين بها، وكانت لا تأتي الا من الثغور الهندية عبر اراضي الدول الاسلامية يضاف الى ذلك المنافسة الشديدة بين البندقية وجنوا، فقد استطاع اهل البندقية بسياستهم البعيدة النظر وجرأتهم واقدامهم ان يكون لهم النفوذ الواسع في القاهرة، واحتكروا تجارة الشرق في اوروبا كما تمكنوا من المحافظة على تتجارتهم في البحر الاحمر، وانتصار اهل البندقية على اهل جنوا في هذه المنافسة التجارية كان من البواعث التي دفعت منافسيهم اهل جنوا الى التماس طريق الخروج من سجن البحر الابيض والبحث عن طريق آخر الى الشرق لا يسيطر علي المسلمون وعلى كل حال فقد استطاع الجنويون اخيرا من احتكار البندقية، وكان هذا الوصول الى الهند نتيجة جهد جبار استلزم تحسين وسائل الابحار والملاحة وبناء السفن واعدادها وكشف شواطيء افريقية الغربية وكان هذا الكشف عملا تعاونيا لم ينفرد به فرد، وقد ابلى فيه الامير هنري الملاح بلاءأ حسنأ كما ذكرنا حيث ظل خلال اربعين سنة وهو يوجه حركة الكشف ويضع لها الخطط ويدبر امورها ويمدها بالمال 11 والواقع ان هذه الرحلة لم تحقق للبرتغاليين المجد والنصر فقط باعتبارهم اول امة اوروبية وصلت الشرق واصبح ملوكها يلقبون بمباركة البابا في روما " اسياد الملاحة والفتح والتجارة ببلاذ العرب وبلاد الحبشة وفارس والهند" ال ولكن أحدثت هذه الرحلة ثورة ذات ابعاد عميقة في تجارة اوروبا وكان لها نتائجها الكبيرة والبعيدة لفائدة اوروبا والخسارة للشرق، وهذه الخسارة كان من الممكن ان تتفادى لو تدخل حكام اهند من المسلمين المغول الاقوياء، وقد كان الامبراطبور الشهير (اكبر) (963 ه - 1556 م1014 ه1605م) يتربع على عرش امبراطورية من اكبر امبراطوريات العالم في ذلك العصر ويهيمن عليها ويدين له بالطاعة بقية حكام اهند ومع ذلك فقد تم في عهده مجيء جاما الى الهند واستولى البوكيرك 009062906اله على ملقا سنة 1511، وانشأ دولة بحرية برتغالية في المحيط الهندي، وفي عهده (1507- 1017م) اصبحت (كوا) في الشاطيء الغربي من الهند، مستعمرة برتغالية، كما كان الحجاج الهنود القاصدين الى مكة من طريق البحر - وكان بعض هؤلاء ينتسبون الى الاسرة الامبراطورية -كثيرأما كانوا يحتجزون من قبل البرتغاليين فلا يطلق سراحهم الا بفدية، ان هذا كله لم يؤدي الى نشوب نزاع مباشر بين البرتغاليين وبين (اكبر)، ولنا ان نعلل ذلك بضعف القوة البحرية في عهده، وكذلك فان (اكبر) كان يجد امامه قارة ضخمة 123 يتعين عليه ان يفتحها، ولم يكن يجد متسعأ من الوقت يضيعه في الاحتكاك بالبرتغاليين الذين ما كان يقيم لهم وزنا على الرغم من انهم كانوا يلدغونه بين الفينة والاخرى: ل و مهما يكن من امر فان هذا الموقف المغولي اتجاه التدخل السافر اتاح للبرتغاليين الفرصة في ارسال حملات اخرى تستهدف بسط النفوذ البرتغالي على تلك الانحاء، والواقع ان العرب وقفوا بكل امكانياتهم وجهدهم ضد المحتلين الغزاة بعدما تبين لهم بكل وضوح هدف هؤلاء هو القضاء على الوجود العري في المحيط الهندي وقد ادرك القادة البرتغاليون - منذ اليوم الاول الذي رست فيه سفنهم عند موانيء المليبار(1) - ضخامة العقبات التي ستواجههم بوجود (1) لقد تعجب (فاسكو دا جاما) من النفوذ الذي كان للعرب لدى (السامري) ملك المليبار في عاصمته كاليكت اول مدينة شاهدذها (جاما) في الشرق ورغم انهم كانوا من المحندوس فقد كانت صلتهم بالعرب المسلمين قوية جدأ، وكانت بيدهم تجارة التوابل وكانت كاليكت المركز الرتيسي لتجارته، ويعود التعاون بين ملوك المليبار والتجار العرب الى عهود موغلة في القدم، وخاصة مع سكان البحرين وقطر واليمن والامكنة المجاورة لها، وهناك ايضأ علائق بتجار مصر والمغرب العرب، وقد كان لتجار كاليكوت من الهنود والعرب مستودعات ووكالات تصل اليها بضانعهم خاصة في القاهرة والاسكندرية وكذلك في مدينة (فاس) في المغرب الاقصى، وكانت البضائع تصل عن طريق القوافل عبر الصحراء الكبرى من السودان * 164 العرب خاصة والمسلمين عامة في تلك المنطقة لذلك بدأت الخطط والتفكير وتنظيم القوى للقضاء عليهم والتخلص منهم بأي طريقة كانت، وتم لاجل ذلك اعداد الخطط والاسس التي يجب ان تسير بموجبها الحملات البحرية المتتابعة، كما حددت اهدافها الاقتصادية والسياسية والجغرافية وتم اعدادها بدقة، وقد ساعد البرتغاليين على تحمل اعباء تحويل هذه الرحلات رجال المال في مدينة انفرس الواقعة على ساحل بحر الشمال البلجيكي وهي لا تزال اكبر ميناء في بلجيكا 16100ء، اذ ان هؤلاء ادركوا الفوائد الهائلة التي ستعود عليهم من حركة الاستكشاف هذه في مجال التجارة العالمية فسارعوا الى مد البرتغاليين بالمال: تبع حملة فاسكو دا جاما حملة بقيادة بدور الفاريز كبرال الذي وصل الهند ومعه ثلاثة وثلاثون سفينة تحمل الفا ال وخمسمائة رجل ولم يلاق الترحاب الذي لقيه فاسكو دا جاما من السامري بل رفضوا استقباله وقاوموه بسبب نواياه السيئة عليهم وكادوا ان يفتكوا به بالرغم من قوة مدفعيته فاضطر للانسحاب عائدا الى البرتغال، وتبعه مرة ثانية فاسكو دا ومن فاس كانت تسير القوافل الى الاندلس ومنها الى اوروبا، ومن مصر كانت بحرية البندقية تنقل البضائع الى اوروبا.