Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 165
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 165
- Language
- Arabic
165
والواقع انهم كانوا يهدفون من ذلك اتخاذ الحبشة قاعدة عسكرية لهم واستغلال ثروات الحبشة وتحويل الاحباش من المذهب الاورثوذكسي الى المذهب الكاثوليكي، وقد جرت بعد ذلك احداث كثيرة تبين للاحباش في آخرها اطماع البرتغال في يلادهم فعملوا على طرد البرتغاليين ونجحوا في ذلك اوائل القرن السابع عشر، وهكذا فعلى الرغم من محاولات البزتغاليين المتكررة للاستيلاء على مواقع استراتيجية على سواحل البحر الاحمر للقضاء على السيطرة الاسلامية على مياهه والوصول الى الامكنة الاسلامية المقدمة في الحجاز لتدميرها والقضاء على الدين الاسلامي فانهم لم يستطيعوا بسبب الجهود الي بذها المصريون، وخوف الاحباش من الاهذاف البرتغالية، ثم ظهور الاتراك العثمانيين كقوة اسلامية كبيرة يخشى خطرها في مياه البحر الاحمر حيث ادرك السلطان العثماني سليمان القانوني فداحة الخسائر التي لحقت بالتجارة العربية واثرها على ميزانية الدولة وخاصة مصر لذلك اجرى اتصالات مع السامري ملك المليبار في كاليكوت ومع احد الملوك من المسلمين الهنود وتم عقد اتفاق ثلاثي لقتال البرتغاليين والقيام بعمل مشترك واوعز الى والي مصر سليمان باشا الخادم للتهيؤ للقتال وطرد البرتغاليين وجاء في رسالته للوالي : "عليك يا بيك البكوات اعداد العدة في السوس للجهاد في سبيل الله حتى اذا تهيأ لك اعداد اسطول وتزويده بالعتاد والمسيرة والذخيرة، وجمع جيش كاف فعليك ان تخرج الى الهند وتستولي وتحافظ على تلك الاجزاء، فانك اذا قطعت الطريق بوخاصرت السبيل المؤدية الى مكة والمدينة تجنبت سوء ما فعل البرتغاليون وازلت رايتهم من البحر "وقد وصل سليمان باشا الى الهند سنة 1538 ولكنه لم يستطع الاتصال مع السامري وحلفائهم لانهم كانوا قد هزموا في معركة مع البرتغاليين في 20 شباط 1538 عندما فاجأهم القائد البرتغالي (مارتن دي سوزا) وشتت شملهم بسبب تفوقه من ناحية التسليح والقوة النارية التي لم يكن يعرفها السامري، وعندما علم سليمان باشا بالهزية عاد ادراجه الى مصر بعد ان قام بجولة في البحر العربي بدون فائدة تذكر، وكانت هذه آخر محاولة يقوم بها الاتراك لقتال البرتغاليين في اعالي البحار وللمرة الثانية اصبحت البحرية البرتغالية صاحبة السيادة المطلقة في المحيط الهندي وعدا بعض الرحلات حول العالم التي قام بها ماجلان عام 1522 والانكليزي فرانسيس درايك ما بين 173 عامي 1577- 1580 ظل البرتفاليون حوالي قرن من الزمن يعملون في الشرق بدون منازع . وكانت الثورات الداخلية تفشل بسبب ضعفها امام القلاع الضخمة التي اقامها البرتغاليون في مختلف المناطق وملاؤها بالجنود من برتفاليين ومتطوعة.