Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 167
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 167
- Language
- Arabic
167
وقد بذل البرتغاليون جهودا جبارة للاحتفاظ بسرية طريق الهند خوفا من المنافسة الدولية التي بدأت تتزايد كلما ازدادت الارباح التي كانت تنهال على البرتغاليين من جراء تجارتهم مع الشرق، وقد اثارت هذه الارباح انتباه الدول التي كان البرتغاليون يتعاملون معها خاصة البدول الواقعة على المحيط الاطلسي، وكانت الحكومة البرتغالية تحيط دائرة رسم الخرائط البحرية الرسمية بالسرية التامة ووضعتها تحت الحراسة الدائمة، ولكن لم يكن بالامكان اخفاء الطريق الى الابد خاصة للذين يتعاملون مع البرتغاليين ويدونهم بالاموال لتمويل قوافلهم البحرية كالتجار الهولنديون الذين كانت لهم صلة وثيقة بالبرتغاليين عن طريق الوكالة البرتغالية التي كان مقرها في ميناء انفرس (انتورب) في بلجيكا حاليا، وكان اهولنديون اول من صمم على اقتحام مخاطر الطريق ورفع الكابوس الاحتكاري البرتغالي بعد ازدياد الطلب على هذه المواد الثمينة، وصادف ذلسك هزيمة الاسطول الاسباني عند محاولته الهجوم على بريطانيا سنة 1588 حيث تحطم وتشتت قبالة السواحل البريطانية، وانتهت اسطورة التفوق الاسباني البحري واصبح البحر مفتوحا امام الجميع، وكان اهولنديون اكثر 178 فائدة من هزيمة الاسبان من الانكليز انفسهم وسريعا ما اصبحوا قوة بحرية في القرن السابع عشر تملك التفوق في البحار وسيطروا على تجارة التوابل قرنا من الزمن واسسوا امبراطوريتهم الواسعة في الشرق الاقصى التي ظلت قائمة بالرغم من اضمحلال قوتهم البحرية وسيرهم في ركاب الانكليز: وقد حاول الهولنديون التعاون مع الملك الهندي (السامري) العدو اللدود للبرتغاليين وقد رأينا نضاله هو ومن سبقه ضد البزتغاليين بالتعاون مع العرب، وبالاضافة الى الهولنديين فقد عمل على تهديم المستعمرات البرتغالية كل من العمانيين والفرنسيين واخيرا الانكليز وبمشاركة شعوب المنطقة التي تحملت من البرتغاليين اسوأ اساليب البطش والقهر التي بنى عليها البرتغاليون دولتهم، والذي اجهز على بقايا الامبراطورية البرتغالية هم العمانيون (اليعاربة) وخاصة في ايام سيف بن سلطان (1) وقد خلفهم (1) تولى الامامة في عمان وكان يلقب ب (عتيد الارض)، واشتبك مع البرتغاليين في عدة معارك توفي بالرستاق في * رمضان 1123 ه ومن رثاه محمد بن صالح المنتفقي البصري، وفيها يشير الى هزية البرتفال فسل النصارى مارأوا في سيرهم والبحر من تلك الجيوش الغازية كم احرقوا كم أغرقوا من مرة كم ذوقوا ضربا يهد الناصية كم مزقوا بددا فشبههم على ضآن غشت فيها سباع ضاريه 17 في مستعمراتهم هولندا وخلال فترة قليلة كانت مستعمرات البرتغال ملكا لهم ففي سنة 1605 احتلوا (امبونيا) واخيرا استقروا منذ عام 1919 في بتافيا (جاكرتا الحالية)، وفي سنة 1641 سقطت مدينة (ملقا) ثم كولمبو عاصمة سيلان سنة 1654 ثم كوشين على ساحل المليبار سنة 1660 م وكانت اول قاعدة اسسها البرتغاليون عند وصولهم بلاد الشرق الذين لم تبق بايديهم سوى مدينة وميناء (كوا) وجزيرة دامان، وديو، وبومباي وقد اهديت الاخيرة للانكليز كهدية زواج بين ملك الانكليز واحدى الاميرات البرتغاليات مقابل حماية الانكليز للاملاك والممتلكات البرتغالية وسرعان ما سقطت دامان، وديو، وبقيت (كوا) وحدها بايدي البرتغاليين، وفي 20 ديسمبر سنة 1961 قدمت جريدة الديلي تلغراف اللندنية تقريرا عن حالة الحزن الي عمت لشبونة نتيجة لسقوط (كوا) السريع في يد الجيش الهندي. والتفت الآلاف الى القدسية الخاصة لكوا منذ القرن الخامس عشر، والتي اشتهرت بمذبح الكنيسة الذي حمله معه فاسكو دا جاما في رحلة الاكتشاف الهند، وقد اقتصرت الاذاعة في البرتغال طيلة النهار على الموسيقى راجع تحفة الاعيان بسيرة اهل عمان للسالمي 3 /100 وما بعدها.