Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 129.2
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 129.2
- Language
- Arabic
129.2
اخبرت ان سبب تركهم هذا المسجد غير مهدوم، ان احد البراهمة خرب سقفه ليصنع منه سقفا لبيته، فاشتعلت النار في بيته، فاحترق هو واولاده ومتاعه، فاحترموا هذا المسجد، ولم يتعرضوا له بسوه بعدها وخدموه، وجعلوا بخارجه الماء يشرب منه الصادر والوارد، وجعلوا على بابه شبكة لئلا يدخله الطين: مدينة فندرينا: ثم سافرنا من مدينة بدفتن الى مدينة فندرينا، مدينة كبيرة، ذات بساتين واسواق، وبها للمسلمين ثلاث محلات، وفي كل محلة مسجد، والجامع بها على الساحل وهو عجيب، له مناظر ومجالس على البحر، وقاضيها وخطيبها رجل من اهل عمان، وله اخ فاضل، وبهذا البلد تشتو مراكب الصين : مدينة قالقوط(1): (1) مي العاصمة القلمية والتجارية الشهيرة للمليار ، ويان ذكرها مفصلا 135 ثم سافرنا منها الى مدينة قاليقوط، وهي احدى البنادر العظام ببلاد المليبار يقصدها اهل الصين والجاوة وسيلان والمهل واهل اليمن وفارس ويجتمع بها تجار الآفاق ومرساها من اعظم مراسي الدنيا، وسلطانها كافر يعرف بالسامري، شيخ مسن يحلق لحيته كسما يفعل طائفة من الروم، رأيته بها، وسنذكره ان شاء الله، وامير التجار بها ابراهيم شاه بندر من اهل البحرين، فاضل ذو مكارم يجتمع اليه التجار ويأكلون في سماطه، وقاضيها فخر الدين عثمان، فاضل كريم، وصاحب الزاوية بها الشيخ شهاب الدين الكازروني نفع الله به، وبهذه المدينة الناخوذة مثقال الشهير الاسم، صاحب الاموال الطائلة والمراكب الكثيرة لتجارته بالهند والصين واليمن وفارس) ولما وصلنا الى هذه المدينة خرج الينا ابراهيم شاه بندر، والقاضي، والشيخ شهاب الدين، وكبار التجار، ونائب السلطان الكافر المسمى بقلاج، ومعهم الاطبال والانفار والابواق والاعلام في مراكبهم، ودخلنا المرسى في بروز عظيم، ما رأيت مثله بتلك البلاد، فكانت فرصة تتبعها ترحةب واقمنا بمرساها، وبه يومئذ ثلاثة من مراكب الصين، ونزلنا بالمدينة، وجعل كل واحد منا في دار واقمنا في التعاليق 137 ننتظر زمان السفر الى الصين ثلاثة اشهر ونحن في ضيافة الكافر: ولما حان وقت السفر الى الصين، جهز لنا السلطان جنكا من الجنوك الثلاث عشرة التي بمرسى قالقوط، وكان وكيل الجنك يسمى بسليمان الصفدي الشامي، وبيني وبينه معرفة، فقلت له: "اريد مصرية لا يشاركني فيها احد لاجل الجواري، ومن عادتي ان لا اسافر الا بهن" فقال : "ان تجار الصين قد اكثروا المصاري ذاقبين وراجعين، ولصهري مصرية اعطيكها، لكنها لا سنداس فيها، وعسى ان تمكن معاوضتها" فامرت اصحابي فاوسقوا ما عنديي من المتاع، وصعد العبيد والجواري الى الجنك وذلك في يوم الخميس، واقمت لاصلي الجمعة والحق بهم.