Pramāṇa · Search · About · API

Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 129.3

Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 129.3

Language
Arabic

129.3

وصعد الملك سنبل وظهير الدين مع الهدية، ثم ان فتى لي يسمى بهلال أتاني غدوة الجمعة، فقال: "ان المصرية التي اخذنا بالجنك ضيقة لا تصلح" فذكرت ذلك للناخوذة، فقال "ليست في ذلك حيلة، فان احببت ان تكون في الكمكم ففيه المصاري على اختيارك" فقلت "نعم" وامرت اصخابي فنقلوا الجواري والمتاع الى الكمكم، واستقروا به قبل صلاة الجمعة، وعادة هذا البحر ان يشتد هيجانه كل يوم بعد العصر فلا يستطيع احد ركوبه، وكانت الجنوك قد سافرت، ولم يبق منها الا الذي فيه الهدية، وجنك عزم 138 اصحابه على ان يشتوا بفندرينا، والكمكم المذكور، فبتنا ليلة السبت على الساحل، لا نستطيع الصعود الى الكمكم، ولا يستطيع من فيه النزول الينا، ولم يكن بقي معي الا بساط افترشه، واصبح الجنك والكمكم يوم السبت على بعد من المرسى، ورمى البحر الجنك الذي كان اهله يريدون فندرينا فتكسر، ومات بعض اهله وسلم بعضهم، وكانت فيه جارية لبعض التجار عزيزة عليه، فرغب في اعطاء عشرة دنانير ذهبا لمن يخرجها، وكانت قد التزمت خشية في مؤخر الجنك، فانتدب لذلك بعض البجرية الهرمزيين فأخرجها وابى ان يأخذ الدنانير، وقال " انما فعلت ذلك لله تعالى " ورمى البحر بالجنك الذي كانت فيه الهدية فمات جميع من فيه، ونظرنا عند الصباح الى مصارعهم، ورأيت ظهير الدين قد انشق رأسه وتنائر دماغه، والملك بنبل قد ضرب مسمار في احد ضدغيه ونفذ من الآخر، وصلينا عليهما ودفناهما: ورأيت الكافر سلطان قالقوط وفي وسطه شقة بيضاء كبيرة، قد لفها من سرته الى ركبته، وفي رأسه عمامة صغيرة، وهو حافي القدمين، والشطر بيد غلام فوق رأسه، والنار توقد بين يديه في الساحل، وزبانيته يضربون الناس لئلا ينتهبوا ما يرمي البحر، وعادة بلاد المليبار ان كل ما انكسر من مركب يرجع ما يخرج منه للمخزن، الا في هذا البلد خاصة فان ذلك يأخذه اربابه، ولذلك عمرت وكثر تردد الناس اليها، ولما رأى اهل الكمكم ما حدث على الجنك رفعوا قلعهم وذهبوا، ومعهم جميع متاعي وغلماني وجواري، وبقيت منفردا على الساحل ليس معي الا فتى كنت اعتقته، فلما رأى ما حل بي ذهب عني، ولم يبق عندي الا العشرة الدنانير التي اعطانيها الجوكي والبساط الذي كنت افترشه .