Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 27
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 27
- Language
- Arabic
27
2 ويدون المؤلف الاحداث التي جرت في المليبار بدهأ من سنة904 هحتى سنة 991 ، وهذه الفترة التاريخية صاخبة بالاحداث الجسام، ففي بدايتها وقعت الكارثة الكبرى عندما رست سفن (فاسكو دا جاما) في مياه (كاليكوت)، ومع ان ملك المليبار قد احسن وفادته وحمله رسالة ودية لمليكه في البرتغال، لكن ذلك الملك كان جوابه مطالبة اهند بمستعمرة لتجارته ونشر دينه، عن طريق اسطول غقد لواءه لفاسكودا جاما سنة-1499م فنال الامتيازات، وثان لكبرال فاكتشف البرازيل في طريقه (1500) وثبت اقدام البرتغاليين في كاليكوت، وثالث عقده لدى المايدا (1505) فانبثوا واستولوا على كوا (1510) ثم نالت فرنسا مثل امتيازاتهم (1535) وانجلترا (1580) وهولندا (1212) ثم غيرها من البلدان الاوروبية وعظمت تجارتهم من الهند فكانت الرحلة التي تتكلف 4000 جنيه بما فيها ثمن السفينة تباع حمولتها وحدها بمبلغ15000 جنيه، ولكن البرتغاليين لم يقنعوا بهذا الثراء العريض ففتحوا مالقة وجزيرة هرمز على مدخل الخليج العربي ، وبسطوا نفوذهم على عدن ومصوع وقمران، وجابوا البحر الاحمر، واستولوا على سفن مصر والبندقية، واستغاث ملك مليبار وتجار المسلمين باثنين من ملوك الهند وبمصر فانذر السلطان الغوري البابا بتخريب الاماكن النصرانية المقدسة ان لم يوقف البرتغاليين عند حدهم، ثم جهز حملة بحرية بمعاونة البنادقة فانتصرت على البرتغاليين ثم انهزمت امامهم في وقعة قرب ديو (1509) فسيطروا على المحيط الهندي ومن بعد على بحر الصين حوالي قرن ونصف قرن يكسبون خلالها في كل سنة من الهند مليونا ونصف مليون ديوك ذهبا يبعشون بثلثها الى لشبونة فاثرت ثراءا فاحشا، وازدهرت بلدان شواطيء المحيط الاطلسي والهندي، في حين ركدت ثغور البحرين الابيض المتوسط والاحمر وكان لركودها اسوأ الاثر في حياة الشرق الادنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ال واحسن اثر في النهضة الاوروبية، حتى اثرها بعض المؤرخين على المخطوطات الاغريقية التي حملها البيزنطيون من القسطنطينية الى اوروبا الغربية: ومهد الانقلاب التجاري في ايام كولمبس الى انقلاب صناعي يسر لاوروبا انتاج سلع اتقن وارخص واوفر، ولما عجزت عن تصريفها جدت في البحث عن اسواق لها في العالم، وجابت بعشاتها الشرق لاستخراج كنوزه، وهكذا تأسست شركة الهند الشرقية في لندن 1595 وشركة الهند الشرقية في هولندا 1602 وتعاونتا فيما بينهما وحل الهولنديون الذين تحرروا من اسبانيا، محل البرتغاليين في بومباي 1665 وفي تلك السنة تأسست شركة الملاحة الشرقية في باريس وبسط الفرنسيون حمايتهم على الهند 1740 ثم لحق الانجليز بهم اليها واجلوهم بعد معارك عنيفة، فأثرت شركة الهند الشرقية منها، اذا صارت تبيع ما يكلفها مليوني ريال بعشرة ملايين حتى بلغ ثمن السهم فيها 32 الف ريال، ثم اقامت ستعمرة وحصنتها ووفرت لها جندا خاضت بهم المعارك ورشت وارتشت حتى افقرت الهنود فثاروا (7ه18): واللمسلمين في هذه الثورة الهندية نصيب كبير وبعد القضياء عليها حلت محل شركة الهند مستعمرة للتاج، ثم حاربت في الهند مائة واحدى عشرة حربا حتى تم لها فتحها واحتلالها، ولعل في هذا الاستعراض التاريخي الموجز ما يدلل على اهمية الموضوع الذي طرقه المؤلف المليباري خاصية وانه عاصر الكثير من الاحداث التي جرت فيه، ومع انه لا يتحرى الدقة في تفاصيل الاحداث - وفي اكثر الاحيان يمر ببعض الاحداث المهمة مرورا عابرا الا انه يعتبر ثبتا وصادقا فيما يكتب ولعل مرد الملاحظة السابقة انه يعتمد فيما يكتبه على السماع من طبقات الناس المختلفة فجاءت بعض الاخبار على عواهنها هكذا دون تحليل او تفصيل مع انه بامكانه التوسع في موضوع السلطان الغوري ودخوله في حرب البرتغال - على سبيل المثال- وبسبب بعده عن كجرات، فقد جاءت معلوماته عن النشاط العسكري والسياسي البرتغالي هناك - حيث مستعمرة (كووه) البرتغالية القوية- قليلة جدا، ولكن هذه الملاحظات لا تبخس من اهمية هذا النص، فهو بحث هام ونادر، ولعله النص العربي الوحيد الذي كتب عن تلك الاحداث بقلم شاهد عيان من 2 المسلمين وقد اهدى المؤلف كتابه الى السلطان علي الأول بن ابراهيم عادل شاه، خامس ملوك السلالة العادل شاهية، احد سلالات المسلمين الخمس المستقلة في جنوب الهند، قامت على انقاض الدولة البهمنية واسسها يوسف عادل شاه سنة (895 ه-1489م) فلقبت عادل شاهي، وكانت اقوى واشهر السلالات المتفرعة من الدولة البهمنية، اشتهر ملوكها باخلاصهم لمذهبهم الامامي، وتشجيعهم للعلوم والفنون، وبراعتهم في البناء والعمارة، حكم المملكة تسعة سلاطين كان آخرهم سكندر بن علي الذي عزل سنة 1097 ه وترفي سنة 1100ه، ثم ضمها اورنك زويب الى الامبراطورية المغولية، والمؤسس يوسف عادل شاه دخل العاصمة البهمنية وافدا من ايران وهو شاب وكان من خلصي السلطان حيدر الصفوي والدالشاه اسماعيل رأس الدولة الصفوية فتقرب بخدمته وحسن رأيه من الملك نظام شاه البهمني حتى قلده المناصب الرفيعة وزوجه احدى اميرات القصر، وبعد توليه الملك بقيت علاقته بالصفوين طيبة وادرج اسماء الائمة الاثني عشر في خطبة الجمعة واعلى في الاذان الشهادة لعلي بالولاية: وهذا السلطان الخامس علي الأول (المهدى له الكتاب) كان من الشجعان واهل الرأي والحزم تقلد الحكم سنة 965 ه وبعد وفاة سلفه ابراهيم الاول بن اسماعيل عادل شاه، وكان من المجاهدين المقاومين للغزو البرتغالي في الهند، واشاد المؤلف المليباري بدوره في تلك الاحداث، وقد استشهد السلطان علي عادل شاه في 23 صفر 988 وظلت ارملته جاند بي بي وصيته على خليفته حتى كبر، ويظهر ان المؤلف المليباري كان معجبا ببطولات هذا السلطان، فهويثني عليه اطيب الثناء، ويطريه غاية الاطراء لمواقفه المشهودة من الغزاة البرتغاليي: والامانة العلمية تقتضينا الاشبارة الى اثنين من المستشرقين الذين اهتموا بامر هذا الكتاب بعدما عرفوا اهميته وشأنه، اولهما هو المستشرق الانجليزي رولندسون .4 600 وقد طبعه مع ترجمة انجليزية، ليدن 1833 ص 16 و 181، وجاء اسم الملف في هذه الطبعة (زين الدين بن علي المعبري) وثانيهما هو المستشرق البرتغالي دافيد لوبس 710ه1 006 (1867- 1942) وكان هذا من الباحثين المهتمين بامر الغزو البرتغالي الى الهند، وقد نشر كتاب تحفة المجاهدين متنأ وترجمة اسبانية ومقدمة وحواشي في 331 ص ران:115810206 6 وطبع بعناية ية لشبونة الجغرافية بداعي احتفال السنة الاربعمائة من 1 اكتشاف بلاد اهند، لشبونة، سنة 1898، وفي هاتين الطبعتين ورد النص العربي مليئا بالاغلاط كسما ورد في غفل من التعاليق المفيدة التي تعين القاريء على تفسير الاحداث ال ومتابعة الوقائع لكنهما كتبا باللغات المذكورة بحثا عن الغزو البرتغالي واثاره على العالم بيد انهما لم يشيرا الى سيرة المؤلف الا باشارات طفيفة ولما زرت المليبار سنة 1981 واقمت فيه عدة اشهر، عرفت هذا الكتاب وادركت اهميته، وشاء الحظ ان احصل على نسخة خطية قديمة منه، تحتفظ بها عائلة المؤلف نفسه، فعكفت على مقابلتها بالنسخ المذكورة، وقدمت لها بما يناسب موضوعها وعلقت عليها بالتعاليق اللازمة، ومن فضل الله تعالى ان ذلك تم في فترة وجيزة مع ان المراجع الخاصة بالموضوع غير متيسرة المنال ، ولهذا فانا ارجو ممن يجد فيه نقصا او خللا ينبهني اليه ويدلني عليه: وعسى ان اكون بعملي هذا قد اسديت خيرا، والعصمة لله وحده، وله الحمد اولا وآخرا بومباي في غرة شعبان 1402 ه محمد سعيد الطريحي 17 تهيد تاريخ بلاد المليبار الموقع الجغرافي التسمية، بلاد الفلفل، صلة المليبار بالامم القديمة العرب، الفرس اليونان والرومان، ديانات المليبار، الهندوسية، البوذية، الجينية، اليهودية، النصرانية، الإسلام (تاريخ الإسلام واعلامه في المليبار)، الادب المليالمي المليباري، وصف ابن بطوطه للملييار، البرتف اليون في المليبار، الاحتلال الانجليزي وعهد الاستقلال.