Tuhfat al-mujahidin fi baʿd akhbar al-Burtukaliyyin 29
Tuḥfat al-mujāhidīn fī baʿḍ akhbār al-Burtukāliyyīn 29
- Language
- Arabic
29
بلاد الفلفل وتعرف هذه البلاد ايضا ببلاد الفلفل، نظرا لشهرتها في انتاج الفلفل وذلك مما جذب اليها انظار التجار الاجانب منذ العصور الاولى للميلاد، ولاجل السيطرة على تجارة الفلفل المليباري وقعت الكثير من الحروب والاحداث فكان الفلفل من الاشياء العزيزة الغالية في عهود الامبراطور هرقل والملوك البطارسة في الروم، وكان يستعمل بكثرة ملحوظة في الافراح والاعياد، وكانوا يحتفظون به في المسطابخ والمستشفيات والمصحات، ويعين في القصور الملكية حارس خاص لمخزن الفلافل بالنظر الى ندرتها واهميتها في العلاجات الطبية. وورد ذكر الفلفل في كتب بقراط وفي الوسائل الطبية القديمة، وكان الفلفل يقدم هدية للفاتحين في عهد قدماء الرومان، وله مكانة خاصة في كل المعاهدات والاحلاف التي كانت تعقد في تلك العهود، وقيل ان الملك (جوغارت) قد اعطى كمية من الفلفل بمبلغ مائة الف دينار الى قائد القوات الرومية على سبيل الرشوة في حرب وقعت بين (جوغارت) وبين امبراطور الروم سنة (118 ق: م) وكان الملاح "پلني (806" يستهزا بطمع الروم وجشعهم في شأن الفلفل في مقالاته التاريخية ويقول : " ان الفلفل لا يحمل اية مزية حيث تجعله معدودا ضمن الحبوب الغذائية ولا يحتوي على اية خصوصية تجعله من المحصولات الرثيسية، ولكن له حراقة تساعد على فتح شهية الاكل الكاذبة، وعلى كل اصبح الرومان الآن مستميتين في طعم الفلفل وحراقته ويضحون بكل رخيص وغال في سبيل الحصول عليه بقدز المستطاع" . وابدى كثير من المؤرخين دهشتهم البالغة عن تنافس الممالك العظمى وتقاتلها في سبيل السيطرة على اسواق الفلفل ومراكزه : وحازت مليبار كل شهرة وتقدير في آفاق الدنيا بفضل فلفلها وتوابلها الكثيرة .: ولما مر الرحالة ابن بطوطة ببلاد المليبار، قال انها بلاد الفلفل وذكر ه ان شجرات الفلفل شبيهة بدوالي العنب، وهم يغرسونها ازاء النارجيل، فتصعد فيها كصعود الدوالي، إلا انها ليس لها عسلوج وهو الغزل كما للدوالي، واوراق شجره تشبه آذان الخيل، وبعضها يشبه ورق العليق، ويثمر عناقيدا صغاراحبها كحب ابي قينة اذا كانت خضراء، واذا كان اوان 3 الخريف قطفوه ، وفرشوه على الحصر في الشمس كما يصنع بالعنب عند تزبيبه، ولا يزالون يقلبونه حتى يستحكم يبسه ويسود، ثم يبيعونه من التجار، والعامة ببلادنا يزعمون اشهم يغلونه بالنار، وبسبب ذلك يحدث فيه التكريش، وليس كذلك وانما يحدث ذلك فيه بالشمس، ولقد رآيته بمدينة قاليقوط يصب للكيل كالذرة ببلادنا".